مرحبا بك عزيزي الزائر في منتديات حياة الروح الفلسطينية

سعداء بوجودك بينا ونتمنا انضمامك لاسرتنا بتسجيلك معنا

الادارة
M!DO



 
الرئيسيةالتسجيلدخول
  خاص بقسم الحوار والنقاش الجاد في هذا القسم تمنع الردود يسلمو ... موضوع جميل ...مشكور .... الخ وكل من يقوم بتكرارها سوف يتم حجبه من دخول هذا القسم  *** ثانيا تاكد من ان الموضوع يخص النقاش قبل كتابته
  يحب علينا جميعا ان نتساعد في رقي منتدانا فاجعلوا منه افضل ما وجد في عالم المنتديات
    الأعضاء الأعزاء **  المنتدى بحاجة الى مشرفين جدد وجديرين بالاشراف اثبت جدارتك لتكن احد المشرفين لاقسام المنتدى تحياتي للجميع

تم عزل ابن الجنوب عن الاشرف لاهماله قسمه وتم تعيين شموخ عاشق مشرفا على القسم الادبي

شاطر | 
 

 «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لولو الدلوعة
~*¤ô§ô¤*~ عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~  عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~


انثى عدد الرسائل : 6225
العمر : 23
الديانة : مسلمة ولووو

. :
الاوسمة :
تكريم آخر حصل عليه العضو :
الدولة : فلسطين

نقاط : 7950
تاريخ التسجيل : 22/12/2009

مُساهمةموضوع: «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»   الأربعاء مارس 31, 2010 1:01 pm

حدث كل شيء بسرعة ..ربما بسبب الوحدة التي شعرت بها في منزلنا الكبير الذي خلا من أبي وأمي..ولم يعد هناك سواي فقد كنت وحيدهما..




تقتصر حياتي على تصليح الأجهزة الكهربائية الذي ورثته من والدي..




وذات يوم غائم كنت منهمكا في تنظيم دفتر الحسابات..ولم انتبه للشخص الذي دخل المحل ..وجاءني صوت ناعم:




"لو سمحت ..هل يمكنني استخدام الهاتف؟"







رفعت رأسي لأرى فتاة لا تتجاوز الرابعة والعشرين..متوسطة الطول وشعرها القصير يحيط بوجهها الدائري..







لم تكن جميله بقدر ما كانت هادئة الملامح..







ودون أن أتكلم أومأت برأسي موافقا ثم عدت أطالع في الدفتر..لكن صوت تذمرها كان يصل إلى مسمعي..فهمت أن سيارتها تعطلت وتحاول الاتصال بأهلها دون جدوى..







اتصلت بشركة سيارات أجرة..ثم أقفلت الخط بقوة..التفت نحوها وقلت:




"




هل هناك شيء؟"







أجابت بخجل:



"




آسفة..لم اقصد..لكنهم يقولون انه لن تتوفر سيارة الا بعد ساعة ونصف"







قلت بعد تفكير قصير:



"




سأقفل المحل الآن..هل ترغبين أن أوصلك إلى منزلك؟"







سألت بحذر:



"




أليس في ذلك إزعاج لك؟"







"مطلقاً.. هيا بنا"







قالت بتردد:



"




لحظة..أريد أن احضر أغراضي من سيارتي"







ابتسمت وأنا أقول:



"




حسناً..سأنتظرك"





****************************







منظر المشتريات الكثيرة بيدها جعلني أدرك أنها كانت في ذلك المجمع التجاري القريب من محلي..







استغرق الوصول إلى منزلها ربع ساعة..وبعد أن ساعدتها على إنزال الأكياس هممت بالانصراف لكنها استوقفتني قائله:



"




تفضل بالدخول"







استغربت جرأتها..وكأنها قرأت أفكاري فاستدركت تقول:



"




هذه سيارة أبي..ولا بد انه في المنزل الآن"







فكرت قليلا ..هل أرفض؟

وما الذي ينتظرني في المنزل لأتلهف للعودة إليه؟!..








وهكذا حسمت رأيي وقبلت الدعوة..







كان والدها رجل لطيف ..حلو المعشر..لكني شعرت أن أخاها غير مرتاح لوجودي فأنهيت الزيارة وأنا أعد الوالد بالعودة قريباً..





****************************








توثقت صلتي بوالدها الذي اعتبرته بمثابة أب لي..وأصبحت ليلى تزورني في المحل متذرعة بمختلف الحجج..عرفت أنها منجذبة نحوي..تماما كما أنا منجذب نحوها..







صحيح إنني في الخامسة والعشرين لكن هذا لا يمنعني من الزواج.. وبعد أن تأكدت من مشاعري ومشاعرها تقدمت خاطباً..وتم كل شيء بيسر كما لو كنت في حلم..







كانت أيام الخطوبة من أجمل لحظات عمري..فقد عرفت حينها إنني لم أعد وحيدا وان هناك من سيشاركني حياتي بحب وتفهم..







وبعد الزواج انتقلت معي إلى منزلي ..وهكذا أصبح للمنزل البارد لون دافئ..أضافته ابتسامتها الحنونة وكلماتها الرقيقة:







"ماهر..أنا احبك"







كم يطرب قلبي لسماعها ..وكخطوة مني لإسعادها قررت مفاجأتها برحلة إلى أحدى الدول السياحية..







لذا كنت في طريقي إلى المطار لحجز تذاكر ..كان ذلك بعد أسبوع فقط من زواجها.. وعلى هذا الطريق انحرف مسار حياتي بعنف..





******************************







كنت أقود السيارة بسرعة معتدلة والشارع شبه خالٍ.. سوى من سيارة أقبلت من خلفي..راح صاحبها يضغط بوق السيارة بانزعاج ويزيد من سرعته..







لابد انه مستعجل..وبضيق ظاهر انحرفت قليلا لأسمح له بالمرور ..







وبلمح البصر خرج رجل من خلف الأشجار إلى الطريق..







المسافة قصيرة ودقات قلبي تسابق الثواني..







أوقفت السيارة بعنف وترجلت لأجد الرجل جثه هامدة..الدم يغطي ثيابه البيضاء..سرت نحوه كاالمذهول ..لا..هذا مجرد كابوس مخيف..







أفقت من أفكاري السوداء على صوت رنين هاتف محمول..وجدته ملقى بجانب الرجل..وبلا وعي التقطته وضغطت زر الاجابة..







دون أن أتكلم..







جاءني شلال متدفق من الكلمات العذبة:




"




أهلا ً أبي..لاتقل شيئاً..اسمع هذه العبارة اهديها لك..

من خلف التلال البعيدة ..

من بين الغيوم المتناثرة..
حبي لك يشع كنجمة لامعه.."








كان وقع كلماتها على مسمعي أشد من وقع السياط..لم أر شخصا يخطئ ويعاقب في نفس اللحظة كما حدث لي..








بقيت واقفا والدموع تلتمع في عيني..ومن حيث لا ادري اقترب مني شخص وقال:




"وما الذي فعلته يا ماهر؟!"







انتفضت بقوة وأنا أرى ابن عمه زوجتي .."طلال"..ينظر إلى نظرات متشفية..

لقد كان يمقتني لأنه كان يرغب بالزواج بليلى..






ووجوده في هذا الموقف جعل قلبي يتوجس شراً..





***************************







صدق حدسي..ووقع مالم يكن محتملاً..ففي تحقيق الشرطة عن الحادث..استغل طلال الفرصة وشهد بأنه رأى سيارتي مسرعة جداً..وبهذا يلقي بالملامة علي..حاولت جاهدا إنكار هذه التهمة..







كررت مرارا أنني كنت أحاول الابتعاد وإفساح الطريق للقادم من خلفي.. فظهر ذلك الرجل من خلف الأشجار مندفعاً..ولم يكن بامكاني مطلقا رؤيته قبل خروجه من مكانه الذي يخفيه عن الأنظار..







ونظرا لأقوالنا المتضادة..وعدم كفاية الإثباتات..حكم علي بدفع الدية والسجن أربع سنوات..







وفي نهاية اليوم نفسه كنت اصطف مع زمرة من المجرمين في الزنزانة بدل أن أكون في عش الزوجية..







صدمة عنيفة لم استوعبها..حاولت الكذب على نفسي واقناعها أنه مجرد خطأ بسيط..وسيطلقون سراحي في الصباح..وهكذا نمت على الفراش الصغير استعجل طلوع النهار..





***************************







من قال أن الأمور تكون أفضل في ضوء النهار؟!..لقد صحوت لأجد أن أخ زوجتي قد أرسل ورقة بخط ليلى تطلب الطلاق لأنها لا يمكن أن تعيش مع قاتل..




أيعقل ما يحدث؟!..




تحبني بالأمس وتتخلى عني اليوم دون حتى أن تسمع مني شرحا او تفسيراً ..و لم تكتف بذلك ..بل تنعتني بالقاتل .. قاتل؟!!..




وبعنفوان الكبرياء طلقتها بلا تردد..لقد خسرت حريتي وسمعتي..هل يضر حقاً بعد ذلك أن اخسر زوجة لا تريدني؟!




والآن..السجن أصبح واقعا حقيقيا..لا مجال للعيش على الأوهام..





**************************







تمر الأيام ببطء شديد.. ومشاعر الظلم والغضب تتخذ أشكالا مختلفة في صدري..أما الحب الذي كنت أكنه لزوجتي فقد تحول إلى مرارة وإحباط..





لست أنا من رغب بذلك..بل هي التي خنقته بإرادتها..لقد أقسمت حينها أن لا أمنح الحب لامرأة..جرح واحد يكفي العمر بأكمله..





تجنبت الاختلاط بمن حولي..أنا لا أنتمي لهم أصلا..لكن واحدا منهم كان مصرا على مصادقتي رغم صدي الجاف له..





وبعد أن تعبت من فشلي في إبعاده أصبحت أتقبل جلوسه معي..





أخبرني عن معاناته مع المخدرات وكيف أنها رمت به خلف القضبان..




قال وهو يبتسم:





"لقد شفيت الآن..ولا أصدق أنني كنت غبيا لدرجة التنازل عن عقلي كما فعلت.."





قلت له بإخلاص:





"أنا معجب بك يا هشام..فقد مررت بتجربة مريرة وخرجت منها أقوى من قبل..لا أستطيع قول نفس الشيء عني.. فلا زلت لم استوعب واقعي حتى الآن.."





قال مواسيا:





"يكفي أن تعرف انك بريء..عليك أن تتعلم تقبل الأمور إذا لم يكن بامكانك تغييرها..ثم تتجاوز المحنة لتواصل مسيرة حياتك"






صمت وأنا أفكر بكلامه ..فقلت لنفسي..بما انه ليس باستطاعتي تغيير الأمور..فبإمكاني قلبها..أليس كذلك؟..!






*************************








توثقت علاقتي بهشام وأصبح الصديق الحميم الذي لم احظ به وأنا خارج الأسوار..كانت صداقتنا هي ضوء الأمل الذي مكننا من تحمل ظروف السجن..وعلى وتيرة واحدة انقضت ثلاث سنوات..





وهكذا اكتملت سنوات الحكم على هشام وأصبح خروجه وشيكا..طلبت منه أن يبحث عن أهل الرجل الذي اصطدمت به ويأتيني بإخبارهم..فرغم كل شيء..أشعر بالمسؤولية نحوهم..





بكيت كثيرا لفراقه..لكنه فراق لم يدم طويلا..فسرعان ماعاد لزيارتي بانتظام..أخبرني أن الرجل قد خلف أرمله وابنة هي الآن في عامها الجامعي الأخير..





أما عن حالتهم المادية فقد ورثوا ما يدر عليهم الكفاية وأكثر..





لكن ذلك لم يطفىء حرارة الإحساس بالألم تجاههم..فكان أول شيء وعدت نفسي بفعله عند الخروج من هنا..هو الذهاب إليهم..






***************************








أفرج عني بعد سنة من خروج هشام..ولأنفذ وعدي بعت منزلي واشتريت أخر قريبا من منزلهم..





وبالنسبة لهشام.. فقد أصبح شريكا معي في المحل..





أما زوجتي السابقة وابن عمتها فأجلت الموضوع لوقت أخر..






لكنني لم أنس ولن أنسى..فمرارة الحقد والغضب لا تزال ككتلة تعتصر قلبي بلا رحمة..





بدأت بتتبع أخبار تلك الأرملة وابنتها..كنت أشاهدها في ذهابها وإيابها من الجامعة..فتاة طويلة..رقيقة الملامح..لكن يبدو العزم والتصميم على وجهها..





وبعد أسبوعين حاولت افتعال حادثة تقربني منهم..فقمت في منتصف الليل بثقب إطار سيارتها..عمل صبياني..أ عرف..لكن لم أجد وسيلة أخرى..





وفي الصباح..تماما في الموعد المعتاد لذهابها إلى الجامعة..مررت بجانب منزلهم فوجدتها تنظر بعجز ممزوج بغضب إلى الإطار..





وكرجل شهم..ترجلت من سيارتي وتقدمت نحوها:





"هل يمكنني تقديم المساعدة؟"





نظرت إليّ بريبه وتحد..:



"




لا..شكراً .."





هززت كتفي بلامبالاة وهممت بالانصراف ..نجحت الخطة..إذ عدلت عن رأيها بسرعة ونادت بارتباك:





"لحظة..أسفه لفظاظتي..هل يمكنك تبديل الإطار؟"





ابتسمت بمكر وأنا أقول:



"




طبعاً "





أليست هذي نيتي من البداية..!






***************************








بعد انتهيت قالت:



"




شكرا لك يا سيد..!"




أكملت قائلا:



"




اسمي مـ.... وائل.. وائل كريم"








تداركت الأمر في أخر لحظة..فقد كنت على وشك أن أبوح باسمي الحقيقي..عندها ستعرف حتما أنني الرجل الذي تسبب بمقتل والدها..والأفضل أن لا تعرف ..لا..ليس الآن..





أفقت من تخيلاتي عندما تسلل إلي صوتها وهي تقول:



"




تشرفنا..أنا سمر"





ثم أضافت وهي تحدق إلي بتفكير عميق:



"




كأنني رأيتك من قبل؟"





"أنا الساكن الجديد في نهاية هذا الشارع"





"آه.. هذا يفسر شعوري أن وجهك مألوف لدي"





صمتنا قليلا ثم قالت وهي تضحك:



"




لقد كنت شهما معي..ولولا اضطراري للانصراف لدعوتك للدخول"





قلت باندفاع:



"




ألا يمكنني زيارتكم في وقت أخر؟"





قطبت جبينها..ثم قالت وكأنها تتمنى أن ترفض:



"




نعم ..نرحب بك في أي وقت.."





**************************






في عصر اليوم التالي كنت في طريقي لمنزل سمر.. الغريب أن شيئا واحدا يتردد في ذهني..العبارة التي سمعتها منها يوم الحادثة..





ولما فتحت لي الباب سيطرت على أعصابي وابتسمت بلطف.. شعور يطعنني ويصرخ في وجهي..مخادع..مخادع..





صحيح ..أنا فعلا مخادع ..لكن هناك أسباب قويه تدفعني لذلك.. تجاهلت شعوري وأنا أقابل والدتها..أم سمر..كانت امرأة صغيرة الحجم..تقارب الخمسين ..رحبت بي كثيرا وجعلتني أحس كأنني في بيتي..





وفي نهاية الزيارة قالت بشفافية كدت أبكي معها:



"




إنني اشعر وكأنك الابن الذي لم أنجبه..ليتك تستمر على اتصال معنا يأبني..فكم نحن بحاجة لرجل نعتمد عليه"





شهقت سمر وقالت بحدة:



"




أمي..ما هذا الكلام؟"





قلت باندهاش:



"




لماذا أنت غاضبة؟"





التفتت نحوي وقالت باعتداد بالنفس:



"




نحن لسنا بحاجة لأحد..لكننا نرحب بك كجار فقط"





جواب مفاجئ..جعلني اشعر بحس الكرامة يرافق كل كلمة تقولها.. يالها من فتاة مميزة..واجهت فقد أبيها بشجاعة..لتخرج من المحنة أكثر صلابة وقوة ..وعزما وتحديا




...




عرفت أن اكتسابي لثقتها سيستغرق وقتا..على كل ..ليس في نيتي سوى تعويضهم قدر الامكان عن والدهم..وعندما يحين الوقت المناسب ..سأخبرهم بالحقيقة..





سأقول إنني لست قاتلا..بل كان مجرد خطأ..ربما سأحظى حينها براحة البال..






******************************








أصبحت زائرا دائما لأم سمر التي كانت تفرح لرؤيتي..ويسعدها عرضي لها المساعدة في كل شيء..فهذا خفف عنها عبء المسؤولية..





إما بالنسبة لسمر فأنها رغم لطافتها معي ..إلا أنها لا تزال بعيدة عني وكأنها وضعت حواجز غير مرئية تمنع الغير من الاقتراب كثيرا..





ربما الجرح الذي خلفه خبر وفاة والدها قبل أربع سنوات قد ترك أثرا عميقا في وجدانها..لكنني لم أيأس..





كرست وقتي لإخراجها من العزلة التي تحيط نفسها بها..وأصبحت اصطحبها أحيانا مع والدتها للخروج والتنزه..





وفي غمرة ذلك كدت أنسى ليلى وطلال..لكنني على موعد مع القدر فذات نهار جميل..كنت مع سمر ووالدتها على الشاطيء ..ثم تركتهما لأتمشى قليلا..وهناك كانت المفاجأة..





إذ رأيت من بعيد ليلى..طليقتي تسير ضاحكة مع رجل وبينهما طفلة يمسكان بيديها ويؤرجحانها..





لم يكن ذلك الرجل سوى ابن عمتها ..طلال..






****************************





أصبحت الدنيا في نظري بلون الدم..الحقير ..الماكر ..تزوج بها..كما كان يرغب من قبل..





أما هي ..الخائنة..لم تكتف بالتخلي عني..بل أنها لم تكد تكتمل شهور العدة حتى تزوجت به..وأكبر دليل على ذلك منظر الطفلة اللاهية بينهما.. كنت على وشك أن اركض نحوهما واخنقهما معا..اشفي غليلي..





لكن صوت سمر شتت انتباهي:




"هل أنت بخير؟ تبدو شاحبا"





نظرت إلى وجهها الجميل تعلوه إمارات القلق..كدت اصرخ بهسترية..هل أنا بخير؟!..هل أنا بخير؟!!...





وكيف أكون بخير وعالمي ينهار من حولي..





والأسوأ من ذلك كله إنني وقعت في الغرام..ومع من؟! مع سمر.. أي جنون هذا ؟!





أين قسمي بأن لا أحب ثانية بعد أن باعتني زوجتي بأرخص الأثمان؟! وها أنا كالأبله أسلم مفاتيح قلبي لامرأة أخرى..








وأي امرأة ؟ لوتعلمين أن حبك قد أنساني مشاعر الحقد لفترة..لكنها الآن قد عادت ..بشكل أقوى ليتمثل أمامي الانتقام بأبشع معانيه..عزيزتي..سأحتفظ بالحب داخلي ولن أبوح به..سأكتفي بالبكاء وحدي ليلا..





وفي النهار ..لن يكون هناك سوى الغضب والكراهية..








عجيب أمر الإنسان..فكيف يجتمع كل هذا الكم من المشاعر المتناقضة في قلب واحد؟..!






***************************








أوكلت لهشام مهمة إحضار أرقام هاتف ليلى وطلال..وبالفعل تمكن من تلبية طلبي..لم يسألني لماذا؟! اعتقد أنه فهم ذلك من خطوط وجهي المتعبة..كم أنا ممتن له كثيرا..





بعد ذلك ..بدأت لعبة الأعصاب..





أصبحت الكابوس الجاثم فوق منزلها..مستغلا عدم معرفتها بشخصية المتصل ..لأبث الشكوك في نفس كل واحد منهما بخيانة الأخر..





عندما كنت مسجونا..وفي نفس اللحظة التي طلبت فيها زوجتي الطلاق ..انكسر الحب الذي بداخلي..





وهاهي شظاياه تمزقني وتطال من حولي ..





لم يخطر ببالي أن اسأل نفسي ..كيف انحدرت إلى هذا المستوى؟!..





أنا؟!..الشخص المتزن العاقل ..والعاشق أحيانا ..





اعتقد أن السجن قد علمني كيف أكون قاسي القلب عند الضرورة ..أليس ما يزرعه المرء يحصده ؟!..لقد زرعا في نفسي كل المشاعر البغيضة تجاههما ..والآن حان وقت الحصاد..






****************************








كنت أراقب منزلهما أحيانا ..بل إنني قد اقترب إلى الحد الذي يمكنني من سماع شجارهما وصراخهما والاستمتاع به..





الكل يلقي التهم بوجه الأخر..





فهو يقول :

"لقد تزوجتك رغم أنك مطلقه..وهكذا تكافئينني أيتها المنافقة!.."







وهي ترد:




" احفظ لسانك..وإياك والإهانة..وإلا أخبرت الجميع بخداعك لي "..





شتائم وسباب ..استحقها كلاهما عن جداره..ولم تمض أيام قليلة. .حتى أصبحت ليلى مطلقه للمرة الثانية ..





هجرها طلال وحدها تاركا لها الطفلة..لعله الآن يحترق بجزء من النار التي تستعر في داخلي





ساورني الرضا العميق ماحياً كل الإحساس بالذنب الذي أحسسته لبرهة..





الكل الآن سينظر إليها بازدراء..لأن زوجها قد طلقها بتهمة الخيانة..






****************************







جاهدت كثيرا لأخفي الحب في قلبي.. يجب أن لا تعلم به سمر..فليس من حقي أن أحبها..





وبعد وقت طويل قررت مصارحتها بحقيقة من أكون..أريد أن ارتاح وأزيح هذا الجبل من صدري.. وحتى لا أفقد عزيمتي أسرعت بالذهاب إلى منزلهم وقرعت الجرس بقوة فتحت لي..





وعندما رأتني قالت بدهشة:

"ماذا هناك؟! "







قلت بانفعال:




"أعرف أن الوقت غير مناسب..لكنني أشعر بالضيق..وأريد أن أخرج معك إلى أي مكان..أي مكان"





قالت بلا تردد:




"سأخبر أمي وأعود حالا "






****************************** **






وبعد لحظات كنا نتمشى في منتزه خال من الناس..فالوقت كان ظهرا...احترمت صمتي ولم تحاول استدراجي للكلام..





وبعد أن تعبنا..جلسنا متجاورين تحت شجرة كبيرة...التفت نحوها ممهدا للموضوع:




"سمر...هل تثقين بي؟!!"





كان وجهها قريبا مني..فلاحظت التغيير الذي طرأ عليه على وقع كلماتي..ثم التمعت عيناها..ياإلهي..إنها ستبكي..




وبالفعل..دمعت عيناها..ثم انهارت وقالت وكأنها تفرج عن هم كبير:



"




لست أثق بك فقط..بل إنني استئمنتك على حياتي..لم أتوقع أن يحدث لي هذا ..فبعد وفاة أبي..أصبحت أخاف من الحب..الثقة ..وألم الفراق..ولكن الأمر معك مختلف..

فرغم كل الجدران التي بنيتها حول قلبي..استطعت أنت اختراقها ..أنت وحدك ..أنا احبك..أكثر مما تتصور.."








قفزت من مكاني وأنا أضع أصابعي على أذناي..وهتفت:



"




كفى..لا أريد أن اسمع شيئا"





لم أتوقع أن يأخذ الموضوع هذا المنحنى..أن أحبها شيء..وأن تحبني هي فهذا شيء أخر أكثر تعقيدا..





كانت الدموع تسيل على خديها وهي تقول بأسى:



"




آسفة..لكن هذا ما حدث..وأنا اشعر ..بل متأكدة انك تحبني ولو قليلا"





صرخت بقسوة:



"




كلا..أنت مخطئة..من أين أتيت بهذه الفكرة؟"





قالت بتوسل:



"




أرجوك..لا تعذبني بكلامك هذا..وألا ما معنى كل هذا الاهتمام بنا؟!.. ليس له سوى تفسير واحد.."





قلت بعصبية:



"




أنا ذاهب..لا يمكنني البقاء"





ورحلت بسرعة..خطوت مبتعدا عنها..





آه لو تعلمين يا سمر ..نعم..أنا احبك..لكن هذا لم يكن في ذهني عندما اقتحمت حياتكما الهادئة..






***************************








عندما أقبل المساء..واستعدت السيطرة على مشاعري..اتصلت بها فهذه المسرحية يجب أن تنتهي..







لم تجب مكالمتي في البداية ..لابد أنها غاضبة..لكنني أعدت الاتصال حتى أجابت أخيرا..




فقلت بدون مقدمات:




"من خلف التلال البعيدة..

من بين الغيوم المتناثرة..

حبي لك يشع كنجمة لامعة..








أتذكرين هذه العبارة يا سمر..أنا من سمعتها وليس والدك..هل عرفتني الآن ..أنا لست وائل بل ماهر..الشخص الذي اصطدم بأعز إنسان لديك"







كنت أهذي كالمجنون كما لو كنت أحدث نفسي:



"




لكنني لم أكن مسرعا..أما هو فكان يقف خلف الأشجار..لم يكن بامكاني رؤيته حتى أصبح على الطريق ..





لماذا قطع الشارع دون أن يتأكد أن كان خاليا من السيارات ؟! لم افهم ذلك مطلقا"





سحبت نفسا عميقا وأنا أضيف:



"




بعد كل ما حصل..أجد نفسي سجين هواك ..اعتقد انك ستكرهينني الآن..أتمنى فقط أن تسامحيني يوما"





أغلقت الهاتف دون أن اسمع ردا من الطرف الأخر..





لم ادرِ ماذا أفعل..خبطت بقبضتي على الطاولة بقوة..هذا ليس عدلا.. عدلا..؟!





رنت هذه الكلمة في راسي ..ليتفتق عقلي عن فكرة جهنمية..وبعزم..خرجت وقدت السيارة إلى منزل..ليلى طبعا..






*****************************





نزلت من السيارة وأخذت أتسكع حول سور المنزل ..كانت الساعة تقارب السابعة مساء..





سمعت صوت الطفلة تلعب في الفناء..إذن الفرصة متاحة..تقدمت بوجل وطرقت الباب..فتحت الطفلة ونظرت إلي ببراءة..





ابتسمت لها وأعطيتها قطعة من الحلوى..أخذتها بفرح وهي تثرثر بكلام غير مفهوم..أمسكت بيدها وأخذتها إلى السيارة..





ومن هناك إلى منزلي..





أعطيتها بعض الأشياء لتلهو بها..ثم اتصلت بليلى..لابد أنها علمت الآن باختفاء طفلتها..





جاءني صوتها مثقلا بالبكاء..قلت لها:



"




أين طفلتك يا ليلى؟"





قالت بخوف واضح:



"




من أنت..وما الذي فعلته بابنتي؟!"





قلت بلهجة المنتصر:



"




ألا تذكرين حبيبك وزوجك سابقا؟!"





همست غير مصدقة:



"




ماهر!!""





"نعم..ماهر..من تخليت عنه في قمة حاجتهإليك..والآن ستدفعين الثمن"





قالت بلهجة رجاء:



"




سأفعل أي شيء..لكن لا تؤذ ابنتي"





"حسنا إذن ..اتصلي بطلال يذهب إلى الشرطة ويعترف انه شهد زورا.. وينال حقه من السجن"





قالت بألم:



"




مستحيل.. أعرف انه لن يفعل ذلك"





"أنت لا تدعين أمامي خيارا أخر..هل تحبين سماع بكاء طفلتك؟!"





صرخت:



"




لا..لا..أرجوك"





لم يكن في نيتي إيذاء الطفلة..فانا لست وحشا..لكن هذا مجرد تهديد..لتظهر براءتي أمام الجميع..وخاصة سمر..ثم ارحل بعيدا..





أكملت التمثيل وقلت بخبث:



"




أنا بنظرك قاتل..وبامكاني فعل كل شيء..فما الذي يمنعني من إيذائها؟!!"






قالت بصوت مبحوح:




"يمنعك إنها ابنتك"






****************************








سكون مخيف خيمّ لدقيقة كاملة..ثم قلت باهتزاز:




"ما هذا الذي تهذين به؟"





أجابت بما يشبه النحيب:



"




لقد اكتشفت إنني حامل بعد الطلاق..وبعد أن أنجبت سجلناها ابنة لك غيابيا بحكم سجنك..ثم حرصنا على تكتم الخبر لكي لا يصل إليك بأي طريقة..

لقد تبرأ منك أهلي ولم يريدوا أن تعلم بأمرها..






وبعد ذلك تزوجت طلال..أنها ليست ابنته..ويمكنك الذهاب للجهات الرسمية كي تتأكد من صحة كلامي"






سقطت السماعة من يدي المرتعشة..تقدمت نحو..نحو ابنتي..الأرض تهتز من تحتي وكأن الزلزال الذي يضرب في وجداني قد وصل تاثيره إلى ما حولي..تحسست وجهها الصغير..ثم ضممتها إلى صدري وبكيت..





دموع غضب ..وقهر..وفرح..أنا أب منذ أكثر من ثلاث سنوات..

وأنا آخر من يعلم..







وفي تلك اللحظة دخلت سمر ..نظرت إليها كمن فقد صوابه..لقد كانت منهوكة القوى..وعندما فتحت فمي لأتكلم..





رفعت يدها وقالت:



"




أنا اعرف لماذا لم ينظر أبي إلى الطريق قبل أن يقطعه"





كنت أحملق فيها دون أن افهم..لكنها أكملت تقول:




"لم يساورني شك في أن والدي هو المخطئ حتى قبل أن أعرفك يا ماهر..الذي لاتعرفة أن أبي كان كثير السرحان في تلك الأيام لانشغال ذهنه بمشروع كبير..




ولابد انه كان في أحدى نوبات تأملاته فلم ينتبه لما حوله عندما اصطدمت به..الذي أريد أن أقوله..لا تشعر بالذنب..فاللوم لا يقع عليك..





وإذا كنت تعتقد إنني سأتخلى عنك..فأنت مخطئ تماما"






موجة لذيذة من السعادة سرت في كياني ..فقلت والأمل يشع من عيني:



"




وهل تقبلين رجلا لدية ابنة؟!"





أجابت وهى تنظر إلى الطفلة بحنان:



"




إذا كانت ابنتك..فنعم ..اقبل"






****************************** ***





تزوجت من سمر ..وضممت إلينا طفلتي الحبيبة..بعد أن أخرجت الأوراق التي تثبت انتسابها لي..







لم اسمع خبرا عن ليلى ..بل إنني لم اسمح لها برؤية ابنتنا..فهذا أقل عقاب تستحقه بعد إخفاءها الحقيقة عني..







أمضيت مع سمر شهرين من أروع محطات حياتي..وذات يوم جاءتنا زائرة غريبة..





فتحت لها الباب ..امرأة لم أرها من قبل ..





قالت بتلعثم:



"




أنت السيد ماهر؟"





قلت:



"




نعم..ماذا هناك؟"





"اعرف انك تتساءل من أنا ..لذا سأخبرك مباشرة..أنا صديقة ليلى..لقد توفيت بالأمس..وطلبت منى أن أسلمك هذا المظروف"






أعطتني إياه ثم ذهبت مودعة..





نظرت إلى المظروف طويلا وكأنني أخشى ما كتب فيه..ثم استجمعت رباطة جأشي وفتحته..فإذا فيه:





"عزيزي ماهر..

مادامت هذه الورقة قد وصلت إليك فأكون أنا قد صرت في عداد الموتى..لا تعتقد أن لك يدا في تعجيل موتي بأخذ ابنتي..كلا..الذي لايعلمه احد إنني قد أصبت بمرض خبيث قبل سنة..

ربما انه عقاب لي لحرماني لك من ابنتك..







وأنا الآن أرجوك أن تسامحني على كل ما فعلته بك لترقد روحي بسلام.. عدني أن تعتني بطفلتي جيدا..





وتمنحها كل الحب الذي تستحقه.. أتمنى لك السعادة التي لم استطع أن أوفرها لك..."








انتهى الخطاب..وانتهت معه كل مشاعر الحقد والغضب..لا اشعر الآن سوى بالشفقة والرثاء..





أقبلت سمر وقالت:



"




ما هذه الورقة التي في يدك حبيبي؟!"





أشحت بوجهي وأنا أمزق المظروف وقلت:




"أنها آخر صفحة من صفحات الماضي"....







~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~





النـــــــهاية..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
M!DO
~*¤ô§ô¤*~ المدير ~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~  المدير ~*¤ô§ô¤*~


ذكر عدد الرسائل : 3167
العمر : 28
الديانة : مسلم
. :
الاوسمة :
تكريم آخر حصل عليه العضو :
نقاط : 2564
تاريخ التسجيل : 30/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»   الأربعاء مارس 31, 2010 1:58 pm

يسلمو زهرة على كل هالشظايا

كل التحية والتقدير لجهودك

ودي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لولو الدلوعة
~*¤ô§ô¤*~ عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~  عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~


انثى عدد الرسائل : 6225
العمر : 23
الديانة : مسلمة ولووو

. :
الاوسمة :
تكريم آخر حصل عليه العضو :
الدولة : فلسطين

نقاط : 7950
تاريخ التسجيل : 22/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»   الأربعاء مارس 31, 2010 2:04 pm

يسلمووووووووووووو


عاالمرور

دمت بخيييييير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥♫عازفـة الحـروف♫♥
~*¤ô§ô¤*~ نائبة المدير ~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~ نائبة المدير ~*¤ô§ô¤*~


انثى عدد الرسائل : 3054
الموقع : ما للزهور أوطان
الديانة : مسلمة
. :
الاوسمة :
تكريم آخر حصل عليه العضو :
الدولة : فلسطين
نقاط : 3912
تاريخ التسجيل : 06/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»   الأربعاء مارس 31, 2010 4:06 pm

مشكوووووورة والله يعطيكي الف عافيه

على طرحك

_________________
[img][URL="http://uploadpics.a2a.cc"].[/URL][URL="http://www.a2a.cc"].[/URL][/img]


ليـس سهلا أن تعالـج آلام النفـس وجراحـها ..
لكـن ربما مع الصبر ستجـد حـلا وفرجـا ..
طالما ان احـلامـك ضمن حـدود الشـــرع وداخـل نطاق الأدب ..
فتمــنّ واحلـم كما يحلو لـك .. لكن لاتحلـّـق بعيـدا حتى لاتسقـط
على أرض الواقع فتصعق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لولو الدلوعة
~*¤ô§ô¤*~ عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~
~*¤ô§ô¤*~  عضو ماسي~*¤ô§ô¤*~


انثى عدد الرسائل : 6225
العمر : 23
الديانة : مسلمة ولووو

. :
الاوسمة :
تكريم آخر حصل عليه العضو :
الدولة : فلسطين

نقاط : 7950
تاريخ التسجيل : 22/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: «®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»   الأربعاء مارس 31, 2010 5:25 pm

يسلموووووووووووووو


عالمرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
«®°·.¸.•° شظايا الحب المكسور °·.·.¸.•°®»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الــمــنــتــديــات الثــقــافــيــة والأدبــيــة والفــنــيــة :: منتدى القصص القصيرة-
انتقل الى: